أبي منصور الماتريدي

210

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

آية للسائل إذا كان السائل مسترشدا ، وكذلك القرآن كله ، هو حجة وآية للمسترشد ، وأما المتعنت فهو آية عليه . ثم يحتمل قوله : آياتٌ لِلسَّائِلِينَ : السائلين الذين سألوا ؛ على ما ذكر في بعض القصة أن اليهود سألوا النبي عن أمر يوسف ونبئه ، فأخبرهم بالحق في ذلك على ما كان ، فهو آية لهم إن ثبت ذلك . ويحتمل قوله : آياتٌ لِلسَّائِلِينَ : السائلين الذين يسألون من بعد إلى آخر الدهر عن نبأ يوسف ، كل من سأل عن خبره ونبئه فهو آية لهم . ثم وجه جعله آية يحتمل وجوها : أحدها : أنه جعل قصة يوسف ونبأه [ سورة ، وتلك السورة هي آيات الكتاب ؛ على ما ذكر : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ؛ جعل قصة يوسف ونبأه ] « 1 » آيات من الكتاب . ويحتمل - أيضا - أنه جعل آية ؛ أي : حجة لنبوة رسوله ورسالته ؛ لأن قصته ونبأه كان في كتبهم بغير لسانه من غير ترجمة أحد منهم ولا تعليم ، ثم أخبرهم على ما كان في كتبهم من غير زيادة ولا نقصان دل أنه أنما علمه بالله - تعالى - لا أنه أخذه من كتبهم ، وهو ما ذكر في القصة أن اليهود سمعوا النبي يقرأ سورة يوسف ، فقالوا : يا محمد ، من علمكها ؟ قال : « الله علمنيها » فعجبوا من قراءته إياها على ما كانت في كتبهم ؛ دل أنه إنما عرفها بالله تعالى « 2 » . ثم يحتمل أن يكون آية لمن سأل عن حجة رسالته ، أو هو آية لمن سأل عنها ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ . في الآية دلالة أن لا بأس للرجل أن يخص بعض ولده بالعطف عليه والميل إليه ، إذا كان فيه معنى ليس ذلك في غيره ؛ ولهذا قال أصحابنا : إنه لا بأس للرجل أن يخص بعض ولده بالهبة له أو الصدقة عليه إذا لم يقصد بها الجور على غيرهم « 3 » من الأولاد . ثم يحتمل تخصيص يعقوب يوسف وأخاه بالحب لهما وجوها :

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في ب . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الدلائل ( 6 / 276 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 3 ) وعزاه للبيهقي في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . ( 3 ) في ب : غيره .